لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
34
في رحاب أهل البيت ( ع )
ومن جملة المحاولات قولهم : إن المراد بمسح الرجلين غسلهما . قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : « قال ابن عطية : وذهب قوم ممن يقرأ بالكسر إلى أن المسح في الرجلين هو الغسل » وعلّق القرطبي على ذلك بقوله : « وهو الصحيح فإن لفظ المسح مشترك يطلق بمعنى المسح ويطلق بمعنى الغسل » 45 . وهذه من أسوأ المحاولات . وقد اكتفى صاحب المنار بالردّ عليه بقوله : « وهو تكلف ظاهر » 46 ، فأين الغسل من المسح ؟ ولو كان الأمر كما يقول من الناحية اللغوية للزم أن يكون المسح بمعنى الغسل عندما تكون هناك قرينة مساعدة ، وهي مفقودة في الآية ، بل الموجود في الآية قرينة معاكسة ، وهي أن الآية الكريمة ذكرت الغسل ثمّ عقبت عليه بذكر المسح ، وهذا يعني أنها في مقام التفصيل بين الأمرين ، ولو كان المراد بالمسح في الآية هو الغسل لوجب غسل الرأس أيضاً ، فلما ذا يفرق صاحب هذه المحاولة بين الرأس والرجلين ؟ وكيف يكون المسح في الرأس بمعنى المسح ، والمسح للقدمين بمعنى الغسل ؟ على أن كلامه لا يقتضي
--> ( 45 ) الجامع لأحكام القرآن : 6 / 92 . ( 46 ) المنار : 6 / 233 .